قصة بيهي لودج
قبل أن يرى بيهي لودج النور بزمن طويل، كان جدي بيهي أفخار، الحرفي الفخاري، وجدتي نجمة، المرأة الأمازيغية الأصيلة من قرية أزرو، قد نقشا قصتهما في هذه الأرض.
لتوفير حياة مستقرة لعائلتهما، اتخذا قراراً شجاعاً: بيع بقرتهما، أثمن ما يملكان، لاقتناء قطعة أرض والتلة الصغيرة المقابلة لها. هناك أقام جدي فرنه ومارس حرفته. بعيداً عن القرية، كان المكان مثالياً — دخان الفرن لا يزعج أحداً، وصمت الطبيعة يرافق كل حركة من حركاته.
بعد رحيلهما، تداعى البيت شيئاً فشيئاً، تستعيده الرياح والغبار ببطء. غير أنني في كل مرة كنت أمر من هناك في إطار عملي كمرشدة، كان يقين واحد يفرض نفسه عليّ: هذا المكان لا يمكن أن يندثر. لا بد أن يحيا من جديد.
هكذا تشكّل الحلم — بناء بيت ضيافة وفاءً لذكرى جديّ، وأيضاً لتعريف الزوار بأزرو وتهناوت وهذه المنطقة الاستثنائية المتربعة عند سفح جبال الأطلس الكبير.
انطلقت الأشغال في أواخر عام 2022 بقناعة راسخة: الاعتماد الكلي على الحرفيين والعمال المحليين. لكن الزلزال المدمر في سبتمبر 2023 أوقف هذا الزخم بشكل مفاجئ. في مواجهة المحنة، اخترت تعزيز دعمي لأبناء القرية، مؤمنةً بأن إعادة البناء تمر أولاً عبر الطاقات الحية للمنطقة. وهكذا غدت كل حجارة توضع فعلاً من أفعال التضامن — حواراً بين الموروث الحرفي والراحة العصرية.
اليوم، بيهي لودج دعوة للراحة والاكتشاف واللقاء. مكان تأتي إليه لتتباطأ وتتنفس وتتأمل الجبال وتحس بالروح الأمازيغية التي لا تزال تسكن هذه التلال.
أكثر من مجرد إقامة، إنه قصة مشتركة — ملاذ للمسافرين الباحثين عن المعنى والطبيعة والمشاعر الحقيقية.
